ألم ومستعجلات
خراج الأسنان: الأعراض، العلاج، ومتى تذهب إلى المستعجلات؟
سن تنبض بالألم، خد ينتفخ، أو حبة صغيرة في اللثة يخرج منها طعم القيح: خراج الأسنان التهاب لا يُشفى من تلقاء نفسه. يشرح هذا الدليل، بكلمات بسيطة، كيف يتكوّن الخراج، وكيف تتعرّف عليه، ومتى يجب التوجه فورًا إلى المستعجلات، وكيف يعالجه طبيب الأسنان، وما الذي يجب تجنّبه، استنادًا إلى التوصيات والمراجعات المنشورة. هدفه التثقيف فقط ولا يغني عن الفحص.
أولًا: متى تذهب إلى المستعجلات فورًا؟
توجّه فورًا إلى المستعجلات، ليلًا أو نهارًا، إذا كان لديك خراج أو سن ملتهبة مع:
- انتفاخ يمتد نحو العنق أو تحت الفك أو تحت العين؛
- صعوبة في البلع، حتى في بلع الريق؛
- صعوبة في التنفس، أو تغيّر في الصوت؛
- صعوبة في فتح الفم تزداد؛
- حمّى مرتفعة، أو قشعريرة، أو تعب شديد.
قد ينزل الالتهاب القادم من السن إلى أنسجة العنق. وتذكّر مراجعة علمية بأنه قد يؤدي حينها، وبسرعة، إلى انسداد مجرى التنفس أو تعفّن الدم أو وصول الالتهاب إلى الصدر، وبأن تأخّر التشخيص يجعل النتائج أسوأ (Avgoustou et al., 2026, PubMed). هذه العلامات تحتاج إلى مستشفى.
ما هو خراج الأسنان؟
الخراج تجمّع للقيح تسببه البكتيريا. وفي الفم نوعان رئيسيان.
الخراج عند طرف الجذر
هو الأكثر شيوعًا. يصل التسوس العميق غير المعالَج إلى عصب السن، فيلتهب العصب ثم يموت، وتستقر البكتيريا في قنوات الجذر ويخرج الالتهاب من طرف الجذر إلى العظم. والتسوس غير المعالَج هو السبب الأكثر شيوعًا لهذه الالتهابات، وإذا لم تُعالَج فإنها تخترق العظم نحو الأنسجة الأعمق (Słotwińska-Pawlaczyk et al., 2023, PubMed). لفهم مراحل التسوس، انظر دليل تسوس الأسنان.
وقد تؤدي صدمة على السن (سقطة، ضربة، رياضة) إلى موت العصب، أحيانًا دون ألم في حينه: قد يتغيّر لون السن إلى الداكن، ويظهر الخراج بعد شهور أو سنوات. وحتى السن المعالَجة سابقًا، أو التي تحت تاج، قد تلتهب.
خراج اللثة
يتكوّن في اللثة نفسها، غالبًا في جيب حفره التهاب اللثة المزمن، أو حول بقايا طعام عالقة. وحول ضرس العقل الذي لا يخرج بشكل جيد، قد تلتهب اللثة وتنتفخ أيضًا.
وما هو «الخراج الداخلي»؟
يقصد كثير من الناس بالخراج الداخلي الخراج الذي يبقى داخل العظم عند طرف الجذر، دون انتفاخ ظاهر، أو الخراج المزمن الذي يكاد لا يؤلم: يُفرغ نفسه في صمت عبر قناة صغيرة في اللثة (ناسور)، وقد يُكتشف في صورة إشعاعية. وهو يحتاج إلى علاج مثل غيره.
أعراض خراج الأسنان
| ما تلاحظه | ما قد يعنيه |
|---|---|
| ألم نابض وقوي، قد يمتد إلى الأذن أو الصدغ | قيح تحت الضغط عند طرف الجذر |
| سن تؤلم عند المضغ، وتبدو «أطول» | التهاب حول الجذر |
| انتفاخ في اللثة أو الخد | خراج يمتد نحو الأنسجة الرخوة |
| حبة صغيرة في اللثة تعود كل مرة (ناسور) | خراج يُفرغ نفسه: لم يُشفَ |
| طعم سيئ أو طعم القيح، ورائحة فم كريهة | قيح يسيل في الفم |
| حمّى، تعب، عقدة تحت الفك | التهاب يصيب الجسم: استشر في اليوم نفسه |
خطورة خراج الأسنان: لماذا يجب الاستشارة بسرعة؟
- الخراج لا يُشفى وحده: سببه، أي البكتيريا داخل السن أو في جيب اللثة، يبقى ما دام لم يُعالَج.
- هدوء الألم لا يعني الشفاء: غالبًا وجد القيح منفذًا، أو مات العصب تمامًا، والالتهاب مستمر.
- قد ينتشر الالتهاب إلى الخد والعنق والجسم، خاصة عند مرضى السكري، أو من لديهم مناعة ضعيفة، أو عند الانتظار عدة أيام. وعندما ينتشر في أنسجة الخد أو العنق بدل أن يبقى في جيب محدود، يصبح الانتفاخ صلبًا وساخنًا مع حمّى في الغالب: هذه حالة مستعجلة.
إذا كان لديك خراج دون علامات الاستعجال، اتصل بطبيب الأسنان واطلب موعدًا في اليوم نفسه أو في الغد.
علاج خراج الأسنان
يفحص الطبيب السن، ويأخذ غالبًا صورة إشعاعية، ثم يعالج السبب: الهدف تفريغ القيح والقضاء على البكتيريا التي تغذّيه.
| الحالة | العلاج المعتاد |
|---|---|
| انتفاخ فيه قيح | التصريف: إخراج القيح عبر فتح السن أو بشقّ صغير في اللثة، تحت تخدير موضعي |
| سن يمكن الحفاظ عليها | علاج العصب: تنظيف قنوات الجذر وتطهيرها وحشوها، ثم إعادة بناء السن |
| سن متضررة كثيرًا أو مكسورة | خلع السن، فيزول مصدر الالتهاب |
| خراج اللثة | تنظيف عميق للجيب وإزالة ما علق فيه، ثم علاج اللثة |
تختلف الكلفة حسب العلاج اللازم وحالة السن، وتُشرح قبل أي قرار.
وماذا عن المضاد الحيوي؟
المضاد الحيوي لا يعوّض علاج السن: يبقى القيح والبكتيريا في الجذر ما دام لم يُعالَج، فيعود الخراج.
- تذكّر مراجعة كوكرين بأن التوصيات تضع علاج السن الموضعي في المقام الأول، وتحفظ المضادات الحيوية للالتهابات التي تنتشر (انتفاخ واسع، عقد لمفاوية) أو التي تصيب الجسم (حمّى، توعّك). ولم تجد المراجعة أي دراسة قيّمت المضاد الحيوي وحده دون علاج السن، وعند علاج السن لم تُظهر إضافة المضاد الحيوي فرقًا واضحًا في الألم أو الانتفاخ (Cope et al., 2024, PubMed).
- وتوصي الجمعية الأمريكية لطب الأسنان بعدم إعطاء المضاد الحيوي في أغلب الحالات، لأن فائدته على الأرجح ضئيلة جدًا وأضراره قد تكون كبيرة؛ وتحفظه لمن لديهم حمّى أو توعّك أو خطر مرتفع لتفاقم الحالة، مع إعطاء الأولوية لعلاج السن (Lockhart et al., 2019, PubMed).
لذلك لا يؤخذ المضاد الحيوي إلا بوصفة من طبيب الأسنان أو الطبيب بعد الفحص، وهو الذي يختار الدواء والجرعة والمدة. لا تأخذ بقايا علبة قديمة أو دواء أحد أقاربك: هذا يؤخّر العلاج الحقيقي ويساعد على ظهور بكتيريا مقاومة. وللألم، اسأل الصيدلي أو الطبيب عن مسكن مناسب لحالتك (انظر أيضًا دليل ألم الأسنان).
ما يجب تجنّبه
- لا تفقع الخراج بنفسك بإبرة أو بالضغط عليه: قد تدفع الالتهاب إلى العمق وتجرح اللثة.
- لا تضع الحرارة على الخد (قنينة ماء ساخن أو منشفة ساخنة): قد تساعد على انتشار الالتهاب. أما البارد، من الخارج ولفترات قصيرة، فقد يخفف.
- لا تنتظر أن يمرّ وحده، حتى لو خفّ الألم.
- لا تضع شيئًا على اللثة: القرص أو الثوم أو الزيوت أو الأعشاب قد تحرق اللثة ولا تعالج الالتهاب. لا يوجد علاج منزلي أو طبيعي يقضي على الخراج.
- لا تأخذ مضادًا حيويًا دون فحص.
خراج الأسنان عند الأطفال
السن اللبنية المتسوسة قد تلتهب وتسبب خراجًا مثل السن الدائمة: خد منتفخ، حبة في اللثة، طفل يرفض الأكل أو تصيبه الحمّى. يجب الاستشارة بسرعة، لأن التهاب السن اللبنية قد يضر ببرعم السن الدائمة الذي يتكوّن تحتها.
حسب حالة السن، قد يعالجها الطبيب أو يخلعها. وفي دراسة على أطفال دخلوا المستشفى بسبب التهاب في الخد مصدره الأسنان، كانت مدة البقاء في المستشفى أقصر عندما خُلعت السن المسؤولة خلال 48 ساعة (Kara et al., 2014, PubMed). وانتفاخ الوجه مع حمّى، أو صعوبة البلع، أو طفل منهك جدًا: كلها تستدعي المستعجلات. لا تعطِ الطفل أي دواء دون رأي الطبيب أو الصيدلي.
خراج الأسنان أثناء الحمل
يجب علاج الخراج أثناء الحمل أيضًا: الالتهاب الذي يطول ليس في مصلحة الأم ولا الجنين. وتُظهر مراجعة للدراسات أن الاعتقاد الخاطئ بأن علاج الأسنان خطر على الجنين من أهم ما يُبعد الحوامل عن طبيب الأسنان (Frey-Furtado et al., 2025, PubMed). أخبري طبيب الأسنان بحملك: تتفق التوصيات على أن العلاجات والخلع وعلاجات الاستعجال يمكن إجراؤها في أي مرحلة من الحمل (Bao et al., 2022, PubMed)، ولم تجد دراسة شملت 210 حالات حمل زيادة في التشوهات بعد التخدير الموضعي لعلاج الأسنان (Hagai et al., 2015, PubMed). وتُجرى العلاجات مع الاحتياطات المناسبة، بالتنسيق مع طبيبك عند الحاجة. وإذا لزم دواء، يُختار مع مراعاة الحمل.
حجز موعد
تجري الاستشارات في الرباط، من الاثنين إلى الجمعة من التاسعة صباحًا إلى السادسة مساءً، ويوم السبت من التاسعة صباحًا إلى الثانية بعد الزوال؛ ويُعطى العنوان عند حجز الموعد. أسهل طريقة هي إرسال رسالة على واتساب تصف فيها الألم والانتفاخ ومنذ متى بدأا. انظر صفحة الموعد. وعند ظهور علامة من علامات الاستعجال، أو خارج هذه الأوقات، توجّه مباشرة إلى المستعجلات.
أسئلة شائعة
ما هو الخراج في الأسنان وما سببه؟
هو تجمّع للقيح تسببه البكتيريا، إما عند طرف جذر سن مات عصبها بسبب تسوس عميق أو صدمة، وإما في اللثة داخل جيب سببه التهاب اللثة؛ ولا يُشفى إلا بعلاج سببه عند طبيب الأسنان.
ما هي أعراض خراج الأسنان؟
ألم نابض، سن تؤلم عند المضغ، انتفاخ في اللثة أو الخد، حبة في اللثة يخرج منها القيح، طعم سيئ في الفم، وأحيانًا حمّى؛ ومع انتفاخ يمتد أو صعوبة في البلع أو التنفس، توجّه فورًا إلى المستعجلات.
كيف أفقع خراج الأسنان؟
لا تفعل ذلك بنفسك: قد يدفع الضغط أو الإبرة الالتهاب إلى العمق ويجرح اللثة؛ يُصرَّف الخراج عند طبيب الأسنان تحت تخدير موضعي، ثم تُعالج السن لكي لا يعود.
الخراج انفجر وحده: هل شُفي؟
لا: وجد القيح منفذًا، فيخفّ الألم غالبًا، لكن البكتيريا تبقى في السن أو في اللثة؛ تمضمض بالماء برفق واستشر بسرعة لعلاج السبب، وإلا عاد الخراج.
ما هو المضاد الحيوي المناسب لعلاج خراج الأسنان؟
لا يُؤخذ أي مضاد حيوي دون فحص: وحده طبيب الأسنان أو الطبيب يقرر إن كان مفيدًا، وأيّه، ولأي مدة؛ وفي أغلب الحالات يكون العلاج هو علاج السن نفسها، والمضاد الحيوي وحده لا يشفي الخراج.
هل يمكن علاج خراج الأسنان طبيعيًا أو بالثوم؟
لا: لا يقضي أي علاج طبيعي على البكتيريا المستقرة في الجذر أو اللثة، والثوم أو الزيوت الموضوعة على اللثة قد تحرقها؛ الخراج يُعالج عند طبيب الأسنان.
هل يمكن خلع سن فيها خراج؟
نعم في كثير من الحالات: خلع السن يزيل مصدر الالتهاب، ويحدد طبيب الأسنان التوقيت المناسب حسب الانتفاخ وفتح الفم وحالتك العامة؛ وإذا أمكن الحفاظ على السن، فعلاج العصب حلّ آخر في الغالب.
ما هي مضاعفات خراج الأسنان؟
إذا لم يُعالج، قد ينتشر الالتهاب إلى الخد والعنق، ويصعّب البلع والتنفس، أو يصيب الجسم كله؛ ولهذا يجب علاجه بسرعة والتوجه إلى المستعجلات عند ظهور علامات الاستعجال.